rehab

أخبار موريتانيا

موريتانيا: مقال حول: السيناريوهات المستقبلية المحتملة للشركة الوطنية للصناعة والمناجم (سنيم)؟

الأحد 24 يناير 2016 04:11 مساءً المشاهدة(2925)

سنيم و السيناريوهات المستقبلية المحتملة
 
يمثل احتياط بلادنا المؤكد من الحديد الخام حتى سنة 2014 نسبة %0.79 من الاحتياط العالمي، و صادراتها تمثل حوالي 0.98 % من الصادرات العالمية خلال نفس السنة، لكن نسبة "0.98" هذه تعني الكثير لبلادنا، وتعني أكثر لآلاف العمال وأسرهم.
 
وحسب الحالة الراهنة والدراسة لاستقرائية لمستقبل الأسعار يبدو أن سنيم مقبلة على أربعة سيناريوهات محتملة والتي يجب التعامل مع كل واحد منها على حدة: 
 
السيناريو الأول-: انحدار أسعار خامات الحديد إلى أقل من 20 دولار للطن. ربما يكون هذا التوقع متشائما لكنه يبقى ممكنا خاصة في ظل الوضع الحالي حيث تمكنت شركة بي اتش بي الاستورالية من خفض تكلفة الإنتاج إلى حدود 15 دولار للطن وتسعى شركة فورتيسك ميتالز خفض تكلفتها إلى 18 دولار للطن خلال السنة الجارية؛
 
السيناريو الثاني-: أن تستقر الأسعار بين (20- و40 دولار) للطن الوضع الحالي؛
 
السيناريو الثالث-: أن تظل الأسعار بين (40- 70 دولار) للطن ؛
 
السيناريو الرابع-: عودة الأسعار إلى المعدل المعقول فوق 80 دولار .
 
في حالة السيناريو الأول والثاني نعتقد أنه لن تكون خطة الشركة بزيادة الإنتاج ب (4مليون طن ) من المنجم الجديد (الكلب 2 ) مجدية بل ستكون استنزاف لثروتنا الطبيعة في حرب محسومة النتائج هذا طبعا بناءا على أن تكلفة الإنتاج لدى سنيم في حدود 20 دولار، وتكلفة النقل البحري في حدود 15 دولار للطن، والتي تعتبرعاملا مؤثرا في سعر خام الحديد بنسبة لبلادنا ،مع أن أهل ازويرات أدرى بشعابها وحديدها وتكلفته.
 
ولابد أن أشير هنا على أنه على الجميع إدراك الوضع الصعب الذي توجد فيه اسنيم، وإدراك أيضا مدى الهزات الاجتماعية التي ستنتج عن فشل سنيم وإفلاسها لا قدر الله؛ فهي لن تزيح نظام الحكم الحالي فقط بل ستقتلع نظام المحاصصة القبلية والاثنية القائم منذ تأسيس الدولة والذي تعتبر المعارضة بكل أطيافها جزء منه، لذا على كل الفاعلين السياسيين الابتعاد عن تسييس موضوع سنيم.
 
كم تمنيت أن أضع بعض الملاحظات التي قد تخدم ولو بكلمة المهتمين بمصير شركتنا الوطنية في التعامل مع هذه الحالات الأربعة لكن للأسف الشديد نقص المعلومات عن الشركة حال دون ذلك.
 
مهما يكن من أمر وحسب موقع الشركة على الشبكة و لمواجهة أزمة الأسعار تبنت الشركة مجموعة من الإجراءات من أجل المحافظة على توازنها المالي حيث فرضت الشركة على نفسها برنامج إجراءات يرمي إلى تخفيض معتبر لتكاليفها الإنتاجية.
 
ولقد دق رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز ناقوس الخطر في نوفمبر الماضي بازويرات خلال اجتماعه بعمال الشركة إذ قال: "وحدها الشركات المعدنية التي ستتمكن من تخفيض تكاليفها الإنتاجية ستتمكن من تجاوز أزمة السوق العميقة هذه." لكن سياسة تخفيض التكاليف على أهميتها ليست كل شيء..
إن الشركة إن لم تتطور وما يتماشى والوضعية المستقبلية للسوق الدولية التي بدأت ملامحها تظهر فإن مصيرها إلى زوال لا محالة.. ونحن نعتقد أن مستقبل سنيم يكمن في استراتيجية متكاملة ترتكز على خمسة محاور :
 
المحور الأول- : تخفيض تكاليف الإنتاج وزيادة كفاءة الاستخراج، مع السعي إلى تنويع مصادر الدخل بالدخول في استغلال مصادر أخرى مما تزخر به بلادنا من ثروات طبيعية كالذهب والنحاس ولكوارتز والجبس و الفوسفات....
 
المحور الثاني- : السعي خلال 5 سنوات لقادمة إلى تطوير إنتاج مكورات خام الحديد لتغطية احتياجات شركات الصلب العربية وخاصة الخليجية التي تزداد يوما بعد يوم، والذي هو أصلا مطلب عربي حسب التوصية الصادرة عن مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب في اجتماعه للدورة العادية 109 بالإمارات العربية المتحدة مايو 2014 م . 
 
المحور الثالث-: السعي إلى تطوير صناعة الصلب خاصة حديد التسليح والذي تعتبر منطقة المغرب العربي ودول غرب أفريقيا سوقا مستقبلية ضخمة له.
 
المحور الرابع-: السعي إلى إيجاد موطئ قدم في المجالات الأخرى لسلسلة النشاطات الاقتصادية المربطة بخامات الحديد كالتسويق والنقل والتخليص و التجارة والتي هامش الربح فيها وفرص العمل التي تتيحها اكثر بكثير من استخراج المادة الخام و حتى صناعة الصلب والتجنب في النهاية الاعتماد الكلي على السوق الصيني الذي تناقص استيراده لحديدنا الخام ب 26% خلال 2015 .
 
المحور الخامس -: إنشاء مرصد للدراسات العلمية والاقتصادية يهتم بالبحوث التي تساعد على تحسين الإنتاج وتقليل التكلفة ودراسة السوق الدولي .
 
يقال أن النفط والغاز هما الدم الذي يجري في شريان الصناعة، و الحديد والصلب هما غذاء ها، والصين قاعدتها، حيث تعتبر صناعة الصلب ثاني أكبر صناعة في العالم بعد النفط والغاز بحوالي 900 مليار دولار، ويستخدم الصلب في كل الصنعات المهمة الأخرى خاصة قطاع الإسكان والبناء والتشييد الذي يستهلك حوالي 50% من الإنتاج العالمي من الصلب الذي بلغ (1.66 مليار طن ) سنة 2014م، وقد تربعت الصين على العالم في كل ما يتعلق بهذه الصناعة حيث استحوذت على نسبة 49.4 % من صناعة الصلب، و 46.58 % من إنتاج الحديد الخام، وحوالي 65% من صادرات العالم من الحديد الخام عبر البحار.
 
وإذا كانت 8 أعوام (2000 -2008) أعوام ذهبية لصناعة الصلب الصيني، فإن (2008 -2016) كانت ثمانية سنوات عجافا، ويتوقع بعض الخبراء في هذا المجال أن تكون 2016 سنة وصول لإنتاج الصيني من الصلب إلى ذروته، مما يوحي بدخول مرحلة جديدة سيكون لها لاعبين جدد خاصة مع اقتراب دورة هبوط الأسعار هذه من نهايتها. لكن نحن نعتقد أن الصين نظرا للتمدن الذي تشهده حيث يشكل سكان الريف حاليا حوالي60.9% من سكانها البالغ عددهم 1.368 مليار نسم ستظل لاعبا قويا في الدورة القادمة لصناعة الصلب التي يصعب التنبؤ بالضبط متى وأين ستبدأ، رغم اعتقادنا أن سنة 2018 من المحتمل أن تكون بدايتها.
 
وإذ كان الطلب الصيني والفوضى في الاستيراد في نهاية القرن الماضي وراء الزيادة المتتالية للإنتاج والأسعار فوق المعدل المعقول مما أسال لعاب الشركات العالمية الكبرى وأثار في انفسهم طموحا للتحكم في الأسعار لجني أرباح اكبر مما أدى إلى خلق تخمة ومشاكل هيكلية لصناعة الصلب في الصين؛ فإن الصين أيضا استغلت هذه الظرفية لخلق الظروف المناسبة التي ستمكنها من إعادة هيكلة صناعة الصلب والتخلص من التخمة لكي تكون رأس قاطرة التحول الاقتصادي الصيني قادرة على حمل حلم الأمة الصينية في تصدر العالم في الذكرى 100 لتأسيها (2049) وربما هذا هو السبب الحقيقي وراء تدهور الأسعار منذ2011 م.
 
............................
 
د. يربان الحسين الخراشي - موريتانيا



اخبار متعلقة

موريتانيا: (سابك) موريتانيا تكرم سفير المملكة والرئيس التنفيذي الجديد لشركة (سنيم)
المشاهدة(1896)

خاص - شبكة الحديد والصلب   أقامت (سابك) حفل تكريم لسعادة الدكتور هزاع المطيري، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية موريتانيا، ومعالي ...... المزيد

موريتانيا: ضرائب مستحدثة للجمارك الموريتانية عند استيراد منتجات حديد الخرسانة
المشاهدة(1815)

صادقت الحكومة الموريتانية في اجتماعها قبل الأخيرة على مشروع تعديل في مدونة الضرائب، وآخر في مدونة الجمارك، وذلك ضمن مشروع ميزانية ..... المزيد

اضف تعليق