صناعة الحديد والصلب فى مصر

الخميس 03 ديسمبر 2015 03:57 مساءً المشاهدة(5575)

بدأت صناعة الحديد و الصلب فى مصر في الأربعينات بشركات خاصة بهدف استغلال الخردة من مخلفات الحرب العالمية الثانية بصهرها بأفران تعمل بالوقود السائل ثم صبها يدويا فى قوالب و درفلتها إلي حديد تسليح و كان ذلك بشركات الدلتا و الأهلية و النحاس . و التي شهدت فيما بعد تطويرا متلاحقا بإدخال أفران الصهر بالقوس الكهربي ووحدات الصب المستمر.
في نهاية الخمسينات , انشأ بحلوان أول مصنع متكامل باستخدام تكنولوجيا الأفران العالية و بمعدات من ألمانيا لصهر خامات الحديد المستخرجة من أسوان ( منخفضة الجودة و عالية الشوائب ) مع فحم الكوك المستورد إلى زهر سائل و من ثم صبها يدويا  و تشغيلها إلى منتجات صلب نهائي. و قد شهدت الشركة العديد من مراحل الإضافة والتطوير أهمها إنشاء مجمع الصلب الذي بدأ إنتاجه عام 1972 بإستخدام نفس تكنولوجيا الأفران العالية بمعدات روسية حيث بلغت الطاقة الإنتاجية مليون طن سنويا من كافة الأشكال الطولية و المسطحة
للصلب .
 
 في بداية الثمانينات أسست شركة أخرى بالدخيلة بالاسكندرية  مشاركة مع اليابان تعتمد على تكنولوجيا جديدة لإنتاج الصلب من اختزال نوعيات عالية الجودة من خامات الحديد الاستخراجية المستوردة و باستخدام الغاز الطبيعي ( بدلا من الفحم ) و تحويلها إلي حديد أسفنجي ( تصل نسبة الحديد به إلي > 90 % ) ثم بعد ذلك صهرها بأفران كهربائيه وصبها و تشكيلها إلى منتجات نهائية, و بدأت الشركة إنتاجها عام 1986 بطاقة تصميمية 800 الف طن من حديد التسليح . شهدت الشركة بعد ذلك العديد من خطوات و مراحل التطوير بإضافة خطوط جديدة و رفع طاقات حتى بلغت الطاقة الحالية من حديد التسليح الى 1.8 مليون طن و إنتاج مسطحات بتقنية البلاطات الرقيقة بطاقة 1.1 مليون طن .
خلال الأعوام التالية شهد قطاع الصلب نموا مطردا متناسبا مع التطورات الاقتصادية و خطط التنمية وزيادة إنشاء البنية الأساسية في كافة المرافق و التي تعتمد على حديد التسليح حيث وصل الاستيراد من حديد التسليح خلال فترة الثمانينات و أوائل التسعينيات إلى حوالي 1.5 مليون طن في السنة.  لذلك اتجه العديد من المستثمرين إلي اقتحام صناعة الصلب بدأ من مشروعات الدرفلة بإستخدام عروق مستوردة ثم التطور بإضافة وحدات صهر و شركات لإنتاج العروق و إنتاج و درفلة المسطحات سواء للسوق المحلى أو للتصدير .
 
أنواع شركات انتاج حديد التسليح في مصر
1-   شركات متكاملة : وتنتج من الخامات الاستخراجية و حتى المنتج النهائي و هما شركتان  الحديد و الصلب المصرية و تعتمد على خامات مستخرجة محليا تناسب معداتها و تنتج كافة أشكال منتجات الصلب و منها كمية محدودة من حديد التسليح بالإضافة لكميات من عروق الصلب لمصانع الدرفلة , و شركة عز -  الدخيلة بالاسكندرية التي تعتمد على خامات مستوردة ذات مواصفات عالية. و تنتج كافة أشكال ومواصفات حديد التسليح (بالإضافة لخط مستقل لإنتاج المسطحات الساخن ).
2-  شركات نصف متكاملة :  وتنتج المنتج النهائي من صهر الخردة ( أو الحديد الأسفنجي) وهم شركات  المصرية الأمريكية  للصلب و العز للصلب  و العربية للصلب المخصوص بالسادات و الدلتا للصلب و مجموعة قوطة للصلب و يضاف إليها شركتي أبو زعبل للصناعات الهندسية  والسويس للصلب (لإنتاج عروق الصلب فقط) و السويس للمسطحات و هذه الشركات تعتمد على ما يتاح من خردة صلب محلية و استيراد خردة الصلب/حديد أسفنجي من الخارج.
  ( تبلغ الطاقات المتاحة لتلك المصانع 2 مليون طن من حديد تسليح أي 45 % من احتياجات السوق المحلى , باللأضافة إلى 650 ألف طن عروق لمصانع الدرفلة ).
3-  مصانع الدرفلة: و التي تقوم بشراء عروق الصلب من مصدر محلى أو مستورد و درفلتها إلى حديد التسليح. و عددها كبير وان كانت في اغلبها متعسرة و تعمل بنسبة استغلال محدودة للطاقة بسبب ضعف هامش الربح المحقق بالمقارنة بالاستثمارات الثابتة أو المتداولة( تكاليف التشغيل).
   ( تبلغ الطاقات المتاحة لتلك المصانع حوالي 2.1  مليون طن سنويا من حديد التسليح أى ما يعادل 50 % من احتياجات السوق المحلى في عام 2005 )
 
 
العوامل المؤثرة على  سعر المنتج
 
1-  قيمة الخامات الداخلة في الإنتاج
-       الخامات المستوردة و تشمل الخردة / الحديد الاسفنجى و العروق و الفحم .
-       الخامـات المحليـة مـن فيرو سيليكون و فيرومنجنيز و حجر جيري .  وفلوسبار و الومنيوم و ...
-       تكاليف النقل الداخلي و الشحن البحري 0
2-  العمالة والأجور ( النقدية و العينية و التامينية).
3-  الوقود  من غاز طبيعي و مازوت و سولار .
4-  مستلزمات الإنتاج من أقطاب الجرافيت و قطع الغيار و الدرافيل والشحوم و الزيوت .
5-  الطاقة الكهربية.
6-  الأعباء التمويلية ( فوائد البنوك ) و الرسوم و ضريبة المبيعات .
 
 يلاحظ أن أسعار كافة العوامل السابق ذكرها شهدت تطورا وزيادة مطردة خلال السنوات السابقة اعتبارا من عام 2002 إلى ألان  سواء المستوردة منها طبقا للأسعار العالمية ( بالإضافة إلي تغير سعر الصرف) .
كما زادت التكلفة المحلية من أجور و أسعار وقود و طاقة ( رغم أنها اقل من الأسعار العالمية ) بينما التكلفة التمويلية تفوق مثيلها بالخارج ( تبلغ 15 % )  , كل ذلك أثر على تكلفة الإنتاج المحلى بالزيادة ,
 ونتيجة لزيادة الطلب العالمي على حديد التسليح تبعا لخطط التنمية في بعض الدول ,ولم يقابلها إضافة طاقات إنتاجية جديدة , أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار البيع عالميا من متوسط 180 دولار للطن عام 2002 إلي 600 دولار عام 2007  ( FOB ) بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الشحن و التامين ( من نشرة المعادن الدولية)  ووجود فرص تصديرية عالية امتصت الفائض من الإنتاج بالاسواق وأنهت ما كان يعرف بسياسات الإغراق .
 
 
 
أسباب اختلاف أسعار البيع بين المنتجين
 
· حجم تشكيلة الإنتاج من الأقطار و الإشكال و نوعية الصلب ومدى تغطيتها لكافة احتياجات العميل من مصدر واحد.
 
· عدد المراحل الإنتاجية فكلما زادت المراحل قلت تكلفة المنتج النهائي بسبب تحقيق قيمة مضافة في كل مرحله.
 
· كمية الإنتاج للسوق المحلى فكلما زادت الصادرات ( كضرورة لتدبير عملات لشراء الخامات و المستلزمات المستوردة) وقل لفترة المطروح للمحلى تحرك السعر.
·   استقرار مواصفات المنتج النهائي و الذي يعتمد على مواصفات المدخلات.
  ففي حالة الإنتاج من خامات استخراجيه أو من خردة حديد إلى منتج نهائي يمكن التحكم في مواصفات المنتجات خلال عملية الصهر و التشكيل و على ذلك تستقر  المواصفات.       بينما في حالة شراء العروق و الدرفلة فقط , فتعتمد مواصفات المنتج على مواصفات العروق المدرفلة والتي تختلف من حيث الصلابة والليونة من شحنه لأخرى (وان كانت جميعها في حدود المسموح به) .
 ويشعر بذلك حداد التشكيل الذي  يتعامل مع المنتج ولذلك يفضل نوعية عن الأخرى مما يؤدى لتفاوت السعر بينهما.
 
· حجم الأعباء التمويلية تختلف من شركة لأخرى طبقا لحجم ومصدر تمويل الاستثمارات و من المعروف أن تكلفة القروض مرتفعة بشكل كبير خاصة خلال الفترة التي أنشئت فيها اغلب تلك الشركات حيث بلغت 15 % في بعض الحالات .
  لذلك تتفاوت تكلفة الإنتاج بين شركة و أخرى ويتغير سعر البيع تبعا لذلك .



اخبار متعلقة

ماذا وراء ارتفاع أسعار الحديد فى مصر والعالم؟
المشاهدة(622)

تشهد أسعار الحديد فى السوق المحلية ارتفاعات متتالية تعيد إلى الذاكرة أحداث عام 2008 عندما كانت الأسعار تزيد بصفة شبه يومية وتسببت تلك الارتفاعات فى ارتباك وكساد بالسوق المزيد

مصر : غضب بين مستثمري الألف مصنع بسبب رسوم استخراج التراخيص الصناعية
المشاهدة(380)

تسبب إعلان وزارة التجارة والصناعة عن الرسوم الجديدة المقررة للحصول على ترخيص لكل منشأة صناعية، في إشعال غضب مستثمري الألف مصنع بالقاهرة الجديدة، ولاسيما على أصحاب المنشآت الصغيرة وفيما يخص المكاتب الاسشتارية أو الاعتماد والخاصة بإنهاء التراخيص .   إعلان وزارة التجارة والصناعة عن الرسوم الجديدة المقررة للحصول على ترخيص لكل منشأة صناعية، في إشعال غضب مستثمري الألف مصنع...المزيد

مصانع الصاج البارد والمجلفن يتضررون من الاسعار المغرقه للواردات من الصين وروسيا
المشاهدة(71)

تاثير فرض رسوم الاغراق لا تتجاوز 1% من تكلفه الاجهزة المنزليه ، مصانع مسطحات الصلب المسحوب على البارد والمجلفن تعانى من الاستيراد باسعار رخصيه ومتدنيه من الشركات المنتجه والتجاريه الصين وروسيا وبلجيجا التى تقوم بمماراسات سياسه الاغراق للاستحواذ على السوق المصرى واغلاق الصناعه الوطنيه  المزيد

اضف تعليق